اليونسكو تُدرج القفطان المغربي رسمياً ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي
شهد المغرب إنجازاً تاريخياً بإعلان منظمة اليونسكو اعتماد القفطان المغربي تراثاً ثقافياً لامادياً للإنسانية، وذلك خلال اجتماع اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث اللامادي المنعقد في الهند.
يعد هذا الاعتراف الدولي خطوة كبيرة تعزز مكانة المغرب الثقافية وتدعم جهوده المستمرة لحماية رموزه التراثية الأصيلة.
اعتراف عالمي يعزز الهوية المغربية
يمثل إدراج القفطان المغربي في قائمة التراث العالمي تتويجاً لمسار طويل عملت خلاله المملكة على حماية هذا الزي التقليدي العريق من محاولات طمسه أو نسبه لثقافات أخرى. ويؤكد هذا القرار قوة الهوية المغربية وتنوعها، باعتبار القفطان جزءاً أساسياً من الذاكرة الجماعية للمغاربة منذ أكثر من ثمانية قرون.
ملف غني يوثق تاريخ القفطان
أوضحت وزارة الشباب والثقافة والتواصل أن ملف التسجيل تم إعداده بعناية كبيرة بالتنسيق مع البعثة الدائمة للمغرب لدى اليونسكو في باريس، واستند إلى توثيق دقيق لمسار القفطان، والمهارات المتصلة بصناعته، والأدوار الاجتماعية المرتبطة به، إلى جانب المجتمعات الحاضنة لهذه الحرفة.
وأكدت الوزارة أن هذا الإنجاز يأتي ضمن التوجيهات الملكية للملك محمد السادس الداعية إلى صون التراث الوطني والاهتمام بالموروث الثقافي المغربي.
القفطان… أكثر من مجرد لباس
لا يُعتبر القفطان مجرد زي تقليدي، بل رمز حيّ للهوية المغربية تنتقل تفاصيله من جيل إلى آخر، سواء داخل العائلة أو بين المعلمين والصناع التقليديين وتلامذتهم. فهو يجسد خبرة تقنية وفنية استثنائية جعلته قطعة فريدة تحظى باهتمام عالمي متزايد.
يرتكز القفطان على مواد نفيسة وتقنيات يدوية دقيقة تشمل التطريز والخياطة الرفيعة، وهي مهارات حافظت عليها مدن عريقة مثل فاس والرباط عبر قرون من الإبداع.
تطور يواكب العصر ويحافظ على الجذور
رغم جذوره التاريخية فما يزال القفطان المغربي يتطور باستمرار، حيث يقدم مصممون مغاربة رؤى حديثة تجمع بين الأصالة والابتكار، مما يجعل القفطان حاضراً بقوة في الأعراس والمناسبات الدينية والوطنية والاحتفالات الكبرى داخل المغرب وخارجه.
ردّ على محاولات الاستيلاء الثقافي
واجه المغرب محاولات لنسب القفطان — خاصة القفطان الفاسي — إلى ثقافات أخرى. ففي ديسمبر 2024 منعت اليونسكو تمرير ملف جزائري تضمّن صورة لقفطان مغربي أصيل لعدم احترام حقوق الملكية الثقافية، واعتبرته الرباط محاولة للاستيلاء على الموروث المغربي.
دفع هذا القرار عدداً من الأكاديميين والفاعلين الثقافيين المغاربة إلى التوقيع على عرائض تطالب بحماية القفطان ومنع أي محاولات لطمسه أو تشويه أصله المغربي.
خطوة مهمة لحماية تراث مغربي أصيل
عقب إعلان اليونسكو، وجهت وزارة الثقافة شكرها للصناع التقليديين المغاربة داخل المملكة وخارجها ولكل من ساهم في الدفاع عن التراث الوطني. ويعزز هذا الاعتراف الدولي مكانة القفطان كرمز للأناقة والفن والتاريخ المغربي، وجزء أصيل من الهوية الثقافية للمغرب.
اليوم يرسّخ القفطان المغربي نفسه كموروث حضاري عالمي، ويفتح الباب أمام مزيد من الجهود لحماية عناصر أخرى من التراث المغربي الغني والمتنوع.
